عند الطلاق لا ينتهي الأمر بإنهاء العلاقة الزوجية فقط، بل يترتب عليه في القانون المغربي مجموعة من الحقوق المالية لفائدة المطلقة والأطفال، تسمى في مدونة الأسرة «المستحقات». وتشمل هذه المستحقات بالنسبة للزوجة: الصداق المؤخر إن وجد، ونفقة العدة، والسكنى خلال العدة، والمتعة. أما الأطفال فلهم النفقة وتكاليف السكن وأجرة الحضانة لفائدة الحاضنة.
والقاعدة الأساسية أن المحكمة، في مسطرة الطلاق الذي يوقعه الزوج، تحدد مبلغا إجماليا يودعه الزوج بكتابة الضبط قبل الإذن بتوثيق الطلاق، وهذا المبلغ هو الضمانة العملية لحصول المطلقة والأبناء على حقوقهم.
في هذا المقال نشرح مكونات هذه «الحزمة» من الحقوق، وكيف تقدرها المحكمة، وما الذي يتغير بحسب نوع الطلاق، دون الدخول في تفاصيل مسطرة المطالبة بالنفقة التي سبق تخصيص مقال مستقل لها.
مستحقات الزوجة المطلقة طبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة
تنص المادة 84 من مدونة الأسرة على أن مستحقات الزوجة تشمل العناصر التالية:
- الصداق المؤخر إن وجد: إذا اتفق الزوجان في عقد الزواج على تأجيل جزء من الصداق ولم يؤد بعد، فإنه يصبح مستحقا ويدرج ضمن المستحقات. أما إذا قبضت الزوجة صداقها كاملا عند العقد فلا يطالب به من جديد.
- نفقة العدة: وهي ما تحتاجه المطلقة من طعام وكسوة وعلاج وغير ذلك طيلة مدة العدة.
- السكنى خلال العدة: الأصل أن تقضي المطلقة عدتها في بيت الزوجية، أو للضرورة في مسكن ملائم لها ولوضعية الزوج المادية، فإن تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودع ضمن المستحقات.
- المتعة: وهي تعويض يمنح للمطلقة جبرا للضرر المترتب عن الطلاق.
وتجدر الإشارة إلى أن حق المطلقة في النفقة والسكنى خلال العدة يختلف بحسب ما إذا كان الطلاق رجعيا أو بائنا، وبحسب ما إذا كانت حاملا أم لا، وهي تفاصيل تنظمها المدونة في باب النفقة، ويحسن التحقق منها بالنظر إلى نوع الطلاق في كل ملف.
المتعة: كيف تقدرها المحكمة؟
لا تحدد مدونة الأسرة مبلغا ثابتا للمتعة، ولا نسبة مئوية من دخل الزوج. بل تترك تقديرها للمحكمة وفق معايير نصت عليها المادة 84 صراحة، وهي:
- فترة الزواج: فكلما طالت مدة الحياة الزوجية كان ذلك عاملا في رفع مبلغ المتعة عادة.
- الوضعية المالية للزوج: تراعي المحكمة دخله وممتلكاته وقدرته على الأداء.
- أسباب الطلاق: تنظر المحكمة في الظروف التي أدت إلى إنهاء العلاقة.
- مدى تعسف الزوج في إيقاع الطلاق: إذا ثبت أن الزوج أوقع الطلاق دون مبرر جدي، فقد يكون لذلك أثر في تقدير المتعة.
لذلك فإن المبالغ تختلف كثيرا من ملف إلى آخر، ولا يصح الاعتماد على ما حكم به في قضية أخرى. والمهم عمليا أن تقدم الزوجة للمحكمة ما يثبت مدة الزواج، ووضعية الزوج المادية، وظروف الطلاق.
مستحقات الأطفال: النفقة والسكن وأجرة الحضانة
تنص المادة 85 من المدونة على أن مستحقات الأطفال الملزم بنفقتهم تحدد وفق ما هو مقرر في باب النفقة وباب الحضانة، مع مراعاة وضعيتهم المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها قبل الطلاق. وتشمل هذه المستحقات:
- نفقة الأطفال: وتشمل الغذاء والكسوة والعلاج والتعليم وما يعتبر من الضروريات.
- أجرة الحضانة: طبقا للمادة 167، فإن أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون، وهي مستقلة عن أجرة الرضاع وعن النفقة. ولا تستحق الأم أجرة الحضانة في حال قيام العلاقة الزوجية أو خلال عدة الطلاق الرجعي، أي أن استحقاقها يبدأ بعد ذلك.
- تكاليف سكن المحضون: طبقا للمادة 168، تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة. ويجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه. كما تنص المادة نفسها على أن المحضون لا يفرغ من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون.
هذا التمييز بين ثلاثة عناصر مستقلة مهم جدا، لأن بعض المطلقات يكتفين بالمطالبة بالنفقة وحدها، فيضيع عليهن حق أجرة الحضانة أو تكاليف السكن.
إيداع المستحقات بكتابة الضبط وأثره على الطلاق
في الطلاق الذي يوقعه الزوج تحت مراقبة القضاء، تحاول المحكمة أولا الصلح بين الزوجين. فإذا تعذر الصلح، تحدد المحكمة طبقا للمادة 83 مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما، لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم.
وإذا لم يودع الزوج هذا المبلغ داخل الأجل المحدد، اعتبر طبقا للمادة 86 متراجعا عن رغبته في الطلاق، وتشهد المحكمة على ذلك. وبعد الإيداع تأذن المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين، ثم تصدر مقررا يتضمن، من بين أمور أخرى، المستحقات المحددة.
أما بخصوص أنواع الطلاق الأخرى، فيختلف الوضع:
- الطلاق الرجعي والبائن الذي يوقعه الزوج: يخضع لمنطق الإيداع المسبق للمستحقات كما سبق.
- الطلاق بالخلع: تبذل فيه الزوجة مقابلا لزوجها لقاء الطلاق، والغالب أنه لا يحكم فيه بالمتعة، لكن لا يجوز أن يكون مقابل الخلع شيئا تعلق به حق الأطفال أو بنفقتهم إذا كانت الأم معسرة. ويستحسن التحقق من موقف المحكمة المختصة في كل حالة.
- التطليق بطلب من الزوجة: كالتطليق للشقاق أو للضرر، تحدد فيه المحكمة المستحقات مع مراعاة مسؤولية كل طرف عن سبب الفراق، وقد تحكم بتعويض للطرف المتضرر.
- الطلاق الاتفاقي: يتفق فيه الطرفان على شروط الطلاق ومنها المستحقات، مع مراقبة المحكمة لعدم إضرار الاتفاق بمصالح الأطفال.
وتجدر الإشارة إلى أن مدونة الأسرة موضوع مشروع مراجعة قد يمس بعض هذه المقتضيات، لذلك يلزم دائما الرجوع إلى النص الجاري به العمل وقت رفع الطلب.
الوثائق التي تساعد على تقدير المستحقات بشكل عادل
تعتمد المحكمة في التقدير على ما يقدم إليها من وثائق ومعطيات، لذلك يفيد إعداد ما يلي:
- نسخة من عقد الزواج لإثبات تاريخه وما إذا كان الصداق أو جزء منه مؤجلا.
- شهادات ولادة الأطفال، ووثائق تمدرسهم ومصاريف دراستهم وعلاجهم.
- ما يثبت دخل الزوج: شهادة الأجر، أو التصريحات الضريبية، أو ما يدل على نشاطه التجاري وممتلكاته.
- ما يثبت تكاليف السكن، كعقد كراء أو ثمن الكراء المعتاد في الحي.
- كل ما يبين ظروف الطلاق ومدى تعسف الزوج فيه، لأن ذلك يؤثر في تقدير المتعة.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين المتعة ونفقة العدة: فالمتعة تعويض عن الطلاق، أما نفقة العدة فهي للإنفاق خلال فترة العدة فقط.
- إغفال أجرة الحضانة وتكاليف سكن المحضون: وهما عنصران مستقلان عن نفقة الأطفال.
- مغادرة بيت الزوجية قبل الحسم في سكن الأطفال: مع أن القانون يحمي بقاء المحضون في بيت الزوجية إلى حين تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكناه.
- قبول مبالغ زهيدة في اتفاق ودي: دون معرفة ما يمكن أن تقضي به المحكمة، خاصة في الخلع حيث تتنازل الزوجة أحيانا عن حقوق أكثر مما يلزم.
- عدم تتبع التنفيذ: فالحكم بالمستحقات يحتاج إلى سحب المبالغ المودعة أو مباشرة إجراءات التنفيذ عند عدم الأداء.
أسئلة شائعة
هل تستحق المطلقة المتعة في جميع الحالات؟
المتعة مقررة أساسا في الطلاق الذي يوقعه الزوج. أما في الخلع، فالغالب أنها لا تمنح لأن الزوجة هي التي طلبت الفراق مقابل عوض. وفي التطليق تقدر المحكمة الحقوق بحسب مسؤولية كل طرف، لذلك يختلف الجواب بحسب نوع الطلاق ووقائع الملف.
هل يحق للأب أن يطالب بإفراغ الأطفال وأمهم من بيت الزوجية مباشرة بعد الطلاق؟
تنص المادة 168 على أن المحضون لا يفرغ من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون، أي بعد أن يهيئ له سكنا أو يؤدي المبلغ الذي قدرته المحكمة لكرائه.
ماذا يحدث إذا لم يودع الزوج المستحقات؟
إذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة داخل الأجل، يعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق طبقا للمادة 86، ولا يأذن له بتوثيق الطلاق.
هل يمكن مراجعة نفقة الأطفال بعد الحكم؟
نعم، يمكن طلب مراجعة النفقة إذا تغيرت ظروف المنفق أو حاجيات الأطفال، وفق الشروط التي تنص عليها المدونة في باب النفقة.
هل تخشين أن تضيع بعض حقوقك أو حقوق أطفالك عند الطلاق؟
تقدير المتعة وأجرة الحضانة وتكاليف السكن يختلف من ملف إلى آخر، واستشارة قانونية متخصصة تساعدك على المطالبة بكل ما يخوله لك القانون. احصلي على استشارة حول مستحقات الطلاق
هذا المقال للإعلام العام فقط، ولا يغني عن استشارة قانونية تراعي تفاصيل وضعيتك الخاصة.

