الطلاق الاتفاقي هو أن يتفق الزوجان معاً على إنهاء العلاقة الزوجية، بشروط أو بدونها، ثم يتقدمان بطلب إلى المحكمة للإذن بتوثيق هذا الطلاق. وقد نظمته مدونة الأسرة (القانون 70.03) في المادة 114، ويُعد من أبسط طرق إنهاء الزواج وأسرعها في المغرب، لأنه يقوم على التراضي ويجنّب الطرفين نزاعاً طويلاً أمام القضاء. في هذا المقال نشرح من يحق له اللجوء إلى الطلاق الاتفاقي، والوثائق المطلوبة، والمسطرة خطوة بخطوة أمام قسم قضاء الأسرة، والمدة التقريبية، وأهم الأخطاء التي ينبغي تجنبها.
ما هو الطلاق الاتفاقي ومن يحق له طلبه؟
تنص المادة 114 من مدونة الأسرة على أنه يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام المدونة ولا تضر بمصالح الأطفال. وعند وقوع هذا الاتفاق يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق إلى المحكمة مرفقاً به، للإذن بتوثيقه. وتحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.
ويترتب على ذلك أن الشروط الأساسية للجوء إلى هذا النوع من الطلاق هي:
- وجود زواج قائم وموثق بين الطرفين.
- رضا حر وصريح من الزوج والزوجة معاً بمبدأ إنهاء الزواج، دون إكراه.
- مشروعية الشروط المتفق عليها، فلا يجوز مثلاً الاتفاق على إسقاط حق الطفل في النفقة أو على ما يضر بمصلحته الفضلى.
ومن الآثار المهمة أن الطلاق بالاتفاق يكون طلاقاً بائناً وفق المادة 123 من المدونة، أي أنه لا يجوز للزوج مراجعة زوجته خلال العدة، وإنما يلزم عقد جديد إذا أرادا العودة.
ماذا يمكن أن يتضمن اتفاق الطلاق؟
يكتب الزوجان اتفاقاً مكتوباً يُرفق بالطلب، ويستحسن أن يكون واضحاً ومفصلاً. وغالباً ما يتناول النقاط التالية:
- المستحقات المالية للزوجة، كالمتعة ونفقة العدة والصداق المؤخر إن وجد، أو التنازل عن بعضها إن رغبت في ذلك.
- حضانة الأطفال، ومن ستُسند إليه، وكيفية تنظيم حق الزيارة للطرف الآخر.
- نفقة الأطفال ومبلغها وطريقة أدائها، وتكاليف السكن والتمدرس والعلاج.
- مصير بيت الزوجية والممتلكات المكتسبة خلال الزواج إن كان بينهما اتفاق على تدبيرها.
وتراقب المحكمة هذه الشروط، فإذا تبين لها أن بعضها يضر بمصالح الأطفال أو يخالف المدونة، فقد تطلب تعديلها قبل الإذن بالتوثيق.
الوثائق المطلوبة لملف الطلاق الاتفاقي
تختلف التفاصيل قليلاً من محكمة إلى أخرى، لذلك يُنصح دائماً بالاستفسار لدى كتابة الضبط بقسم قضاء الأسرة المختص. لكن الملف يتضمن عادة:
- طلب مكتوب موجه إلى رئيس المحكمة أو قسم قضاء الأسرة، موقع من الزوجين أو من أحدهما.
- اتفاق الطلاق الموقع من الطرفين، ويُطلب غالباً تصحيح الإمضاء عليه.
- نسخة من عقد الزواج.
- نسخ من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية للزوجين.
- نسخ من عقود ازدياد الأطفال إن وجدوا.
- شهادة السكنى أو ما يثبت عنوان بيت الزوجية، لتحديد المحكمة المختصة.
- نسخة من التوكيل إذا كان أحد الطرفين ممثلاً بمحامٍ، مع العلم أن الحضور الشخصي يبقى مطلوباً في جلسة الصلح.
- وثائق إضافية قد تطلبها المحكمة حسب الحالة، كما يثبت دخل الزوج عند تحديد النفقة.
مسطرة الطلاق الاتفاقي خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: إيداع الطلب
يُودع الطلب والاتفاق والوثائق لدى كتابة الضبط بقسم قضاء الأسرة المختص، وهو عادة القسم التابع لمكان بيت الزوجية أو موطن أحد الطرفين حسب الحالة. ويُسجل الملف ويُحدد تاريخ الجلسة.
الخطوة الثانية: الاستدعاء وجلسة الصلح
تستدعي المحكمة الزوجين للحضور شخصياً، وتعقد جلسة الصلح غالباً في غرفة المشورة. ويحاول القاضي التقريب بين الطرفين، وقد يستعين بحكمين أو بمجلس العائلة. وحضور الطرفين شخصياً أمر أساسي، إذ يتأكد القاضي مباشرة من رضاهما.
الخطوة الثالثة: الإذن بالإشهاد على الطلاق
إذا تعذر الصلح وتأكدت المحكمة من سلامة الاتفاق، تأذن بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه لدى عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ المحكمة.
الخطوة الرابعة: التوثيق وصدور المقرر
يتوجه الطرفان إلى العدلين لتحرير رسم الطلاق، ثم يُخاطب عليه القاضي المكلف بالتوثيق، وتصدر المحكمة مقرراً يتضمن ما اتفق عليه الطرفان من مستحقات وحضانة ونفقة. ويُضمَّن الطلاق بعد ذلك في سجلات الحالة المدنية.
كم تستغرق مسطرة الطلاق الاتفاقي وما تكلفتها؟
لا توجد مدة واحدة ثابتة، فهي تختلف حسب المحكمة وحجم القضايا المعروضة عليها وسرعة حضور الطرفين واكتمال الملف. وبشكل عام يُعد الطلاق الاتفاقي أسرع من مساطر التطليق الأخرى، وقد ينتهي في بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر. وقد تطول المدة إذا وُجد أطفال وقررت المحكمة إجراء أكثر من محاولة للصلح، أو إذا تخلف أحد الطرفين عن الحضور.
أما التكاليف فتشمل عادة الرسوم القضائية ومصاريف تصحيح الإمضاء وأتعاب العدلين، وأتعاب المحامي إن تم الاستعانة به. وتختلف هذه المبالغ حسب المحكمة والحالة، لذلك يحسن الاستفسار عنها مسبقاً لدى كتابة الضبط.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- صياغة اتفاق غامض: عبارات عامة مثل «يتكفل الأب بالأطفال» دون تحديد مبلغ النفقة وطريقة أدائها قد تؤدي إلى نزاعات لاحقة.
- التنازل عن حقوق الأطفال: لا يجوز الاتفاق على ما يضر بمصلحة الطفل، والمحكمة قد ترفض هذه الشروط.
- التوقيع تحت الضغط: الرضا شرط أساسي، وأي إكراه يمكن أن يفسد الاتفاق.
- إغفال الوثائق: نقص الملف يؤخر تحديد الجلسة أو يؤدي إلى طلب استكمال الوثائق.
- عدم الحضور الشخصي: تخلف أحد الزوجين عن جلسة الصلح قد يؤخر المسطرة أو يوقفها.
- إهمال تدبير الممتلكات: عدم التطرق إلى الأموال المكتسبة أثناء الزواج قد يفتح باب خلاف بعد الطلاق.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يتقدم أحد الزوجين وحده بطلب الطلاق الاتفاقي؟
نعم، تسمح المادة 114 بأن يقدم الطلب الطرفان معاً أو أحدهما، بشرط إرفاقه باتفاق موقع من الزوجين، مع ضرورة حضورهما أمام المحكمة.
هل يجوز للزوج مراجعة زوجته بعد الطلاق الاتفاقي؟
لا، فالطلاق بالاتفاق طلاق بائن، ولا تمكن العودة إلا بعقد وصداق جديدين.
هل تلتزم المحكمة بكل ما ورد في الاتفاق؟
تحترم المحكمة إرادة الطرفين ما دامت الشروط لا تخالف المدونة ولا تضر بالأطفال، وإلا فقد تطلب تعديلها.
هل تحتاج الزوجة إلى قضاء العدة بعد الطلاق الاتفاقي؟
نعم، تبقى أحكام العدة سارية كما في باقي أنواع الطلاق، وتستحق الزوجة نفقة العدة ما لم تتنازل عنها في الاتفاق.
هل تريد صياغة اتفاق طلاق يحفظ حقوقك وحقوق أطفالك؟ مراجعة الاتفاق قبل إيداعه تجنبك التأخير والنزاعات اللاحقة.
هذا المقال للتوعية القانونية العامة استناداً إلى مدونة الأسرة، ولا يعوض استشارة مختص. القوانين قابلة للتعديل، ويُنصح بالتحقق من آخر المستجدات.

